اقتصاديات

صناعة المعارض بسورية تستشرف المستقبل بخبرة ستة عقود

حققت صناعة المعارض السورية تطوراً كبيراً خلال العقد الأخير واستطاعت هذه الصناعة تحقيق هدفين المساهمة
في زيادة وحجم الترويج للمنتجات الوطنية والمساعدة في تحريك وتنشيط الأسواق الداخلية والوصول إلى مكانة عربية وإقليمية مرموقة فسورية اليوم في المرتبة الثانية عربيا بعد إمارة دبي وبالمرتبة الثالثة إقليميا بعد دبي وطهران حيث تمتلك الإمكانات الكبيرة للمنافسة دوليا وعبر خبرتها الممتدة لأكثر من 58 عاما وهو عمر معرض دمشق الدولي كأول معرض في المنطقة العربية.

وقال المدير العام للمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية محمد حمود في مقابلة مع نشرة سانا الاقتصادية أمس إن لدى سورية معارض متميزة على مستوى المنطقة ومنها بيلدكس المتخصص بالبناء والمعرض المتميز في المجال الصناعي ومعرض للمعلوماتية ومعارض متميزة في القطاع الزراعي والطبي وكذلك معارض مهمة في مجال السياحة والفنادق وغيرها.

ولفت حمود إلى أن للمعارض دورا كبيرا في مسألة الترويج للمنتجات وتحريك وتنشيط السواق وإيجاد بنية محفزة للتنافس بين الشركات لتقديم الأفضل حيث تختصر الكثير من الجهد والوقت بالنسبة للصناعي أو التاجر بالتعرف على ماتقدمه الكثير من الشركات المشاركة من منتجات تحت سقف واحد.

ونوه بأهمية المشاركة في المعارض الخارجية للترويج للمنتجات الوطنية وفتح أسواق جديدة حيث تم تحقيق فوائد ملموسة من هذه المشاركات حيث زاد حجم الصادرات بتزايد عدد الشركات الراغبة بالمشاركة في هذه المعارض والتي تصل إلى 24 معرضا في محتلف الاختصاصات.

وحول الصناعات والأفكار التي تمت المشاركة فيها خارجيا بين حمود أنه تم التركيز على الألبسة والصناعات النسجية والمنتجات الحرفية والصناعات الغذائية والحلويات وزيت الزيتون وغير ذلك من الصناعات والمنتجات المرغوبة في الأسواق الخارجية.

أما بالنسبة للمشاركة الخارجية خلال الظروف الاستثنائية التي تمر فيها سورية قال حمود إنه لابد من إعادة النظر في جدول المعارض الخارجية من خلال استبعاد المشاركة في بعض المعارض في الدول التي فرضت عقوبات على سورية وطبقتها فعليا كما لابد من إيجاد معارض بديلة لفتح اسواق بديلة للأسواق التي تأثرت بالعقوبات وهذا بالضبط ما عملت وتعمل عليه المؤسسة بالمشاركة في المعارض التي تحقق جدوى أكيدة للمنتجات السورية.

وحول المشاركة في المعارض العربية خلال العام الحالي دون الأوروبية أو الأميركية أكد حمود أن الأمر يعود لسهولة المشاركة في هذه المعارض لناحية تحويل الأموال أو شحن البضائع ونتيجة لعدم إلتزام من الكثير من الدول العربية بالعقوبات الاقتصادية الفروضة على سورية بعكس الدول الأوروبية وبعض دول العالم الأخرى.

وبين أن المؤسسة تقدم الكثير من التسهيلات والإعفاءات للمخترعين ومن بينها تقديم الدعم الكبير لمعرض الباسل للإبداع والاختراع الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتجارة والذي يدعو المخترعين للمشاركة فيه بصورة مجانية.

وأشار حمود إلى أن قناعة التجار والصناعيين بأهمية المشاركة في المعارض تتفاوت بين شركة وأخرى وعموما هناك فوائد كبيرة جدا تحصل عليها هذه الشركات ولكن الأمر يعتمد بالدرجة الأولى على دراسة واقع وخصوصية المنتج وتنافسيته وهو يكون حجر الزاوية لإنجاح هذه المشاركة.

أما بالنسبة للإجراءات والخطط التي تقوم المؤسسة بها أوضح حمود أنه في كل عام يدخل جديد على صعيد تطوير صناعة المعارض السورية بالتوازي مع زيادة حجم المشاركات وكذلك في عدد المعارض والتي وصل عددها إلى 70 معرضاً متخصصاً.

بالإضافة إلى مثل هذا الرقم في فنادق دمشق والمحافظات ما استدعى الاهتمام بمواكبة البنى التحتية من حيث تقديم خدمات جديدة للعارضين وتحسين مستوى الخدمات الأخرى والتوسع في إقامة صالات جديدة حيث أنجزنا في العام الماضي صالة بمساحة 2600 متر مربع ولدينا خطة لإقامة أخرى بالمساحة نفسها كما لابد من الاشارة إلى قرار وزير الاقتصاد والتجارة بإحداث فرع للمؤسسة في حلب وبإقامة مدينة للمعارض فيها.

وحول العائدات التي تحققها سورية من اليانصيب كشف حمود أنها في الأحوال العادية تحقق ربحا صافيا يصل إلى حوالى المليار ليرة سورية ولكن هذا الربح تراجع العام الفائت وبداية العام الحالي بسبب تراجع المبيعات جراء الأزمة التي تمر بها سورية.

وحول احتمالية ربح المشتري للقسيمة أكد حمود أنه في كل سحب أو إصدار هناك جوائز ثابتة للبطاقات الرابحة والأمر يتعلق بالنسبة لمن يسحب فقط بالحظ كما هو معروف ومن الطبيعي أن يزداد الاقبال على شراء بطاقات اليانصيب لدى شرائح المجتمع نظرا لما يمكن أن يحققه الرابح على صعيد تحسين وضعه المادي والمعيشي.

ولفت إلى أن هناك حالات تزوير محدودة للبطاقات تم تسجيلها سابقا وخصوصا في سحب رأس السنة حيث تم إلقاء القبض على الفاعلين واتخاذ إجراءات تساعد المشتركين على عدم الوقوع في شبك هؤلاء المزورين عبر تزويد البائعين المعتمدين من قبل المؤسسة العامة للبريد ببطاقات اسمية معتمدة.

وحول حجم المشاركة في معرض دمشق الدولي خلال العشر سنوات الماضية قال حمود إن صناعة المعارض تطورت في العالم بصورة كبيرة جدا خلال العقدين الأخيرين.

وتحولت من النمط الشامل إلى المخصص وكان لهذا التحول تأثير واضح على المعرض من حيث نوعية المشاركة وحجمها ورغم أن المعرض لايزال هو الأكبر والأضخم من نوعه في سورية والوطن العربي إلا أن الكثير من المعارض المتخصصة الأخرى خرجت من رحمه وانفصلت لتشكل معارض مستقلة باختصاصات مختلفة.

وعن الإجراءات المتخذة للحد من آثار الأزمة الحالية على قطاع المعارض بين حمود بأن المؤسسة قامت خلال العام الفائت بدعوة الشركات الخاصة المنظمة للمعارض واستمعت لمقترحاتهم بخصوص الحد من هذه التأثيرات وبناء على نتيجة الاجتماعين قامت بتخفيض رسوم وأجور المساحات بنسبة وصلت إلى 75 بالمئة كتسهيلات لإقامة المعارض خلال 2012 إلا أن ذلك لم يحقق كل ما تصبو إليه المؤسسة سيما وأن المعارض تعتمد على المشاركات الخارجية بشكل رئيس وهو أمر متعذر هذه الفترة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى